الشيخ الأنصاري

48

كتاب الطهارة

نفر يسير كصاحب الرياض وجماعة ممّن وافقه « 1 » ، إلَّا أنّك قد عرفت أنّ هذا التعبير منهم من جهة فرضهم الكلام على من استمرّ بها الدم المتوسّط ، كما أنّ حكمهم بوجوب أغسال ثلاثة على ذات الدم الكثير بالنسبة إلى من استمرّ بها الدم ، فلا ينافي أنّه لو فرض الكثرة بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين ، أو بعد الصبح وجب غسلان للظهرين والعشاءين . وكيف كان ، فالظاهر عدم تحقّق الإجماع على خلاف الوجه الذي قوّيناه ، بل ولا الشهرة وإن تراءى ذلك من كلامهم . فالقول به لا يخلو عن قوّة ، مع أنّه مقتضى أصالة عدم إباحة الصلاة وبقاء تأثير الدم المتوسّطة وعدم ارتفاعه إلَّا بالغسل مع الوضوء ، فافهم . هذا كلَّه إذا لم يسل الدم عن القطنة ، * ( وإن سال وجب ) * عليها * ( مع ما ذكر « 2 » ) * في المتوسّطة شيئان آخران * ( غسل للظهر والعصر ، تجمع بينهما ) * على سبيل الاستحباب ، بأن تؤخّر الأولى إلى آخر وقت فضيلتها وأوّل وقت فضيلة الثانية ، * ( وغسل للمغرب والعشاء ) * ، به تجمع بينهما كذلك . ولا إشكال ولا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة ، والأخبار عموماً وخصوصاً مستفيضة أو متواترة ، وإنّما الخلاف في كفاية الأغسال عن الوضوء ، كما عن ظاهر الصدوقين « 3 » والسيّد في الناصريّة « 4 »

--> « 1 » راجع الصفحة 46 . « 2 » في إرشاد الأذهان : « مع ذلك » . « 3 » حكاه عنهما صاحب الجواهر في الجواهر 3 : 326 ، وراجع الفقيه 1 : 90 ، ذيل الحديث 195 ، والمقنع : 48 . « 4 » حكاه عنه صاحب الجواهر في الجواهر 3 : 326 ، راجع الناصريّات : 147 ، المسألة 45 .